علي حسن مطر
77
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
الطرف الثاني ، وعليه فالترخيص المشروط لا يحتمل مطابقته للواقع ، لا في هذا الطرف ولا في ذاك ، فلا يعقل تشريعه . 185 - قيل : لا يمكن الترخيص في كلّ من طرفي العلم الإجمالي مشروطا بترك الطرف الآخر ؛ لأنّ الترخيص حكم ظاهري يجب أن يكون محتمل المطابقة للحكم الواقعي ، والترخيص المشروط ليس كذلك ؛ لأنّ الثابت واقعا ، إما حرمة أحد الطرفين مطلقا ، أو إباحته مطلقا ، بيّن الردّ على هذا القول . ردّه : أنّه لا دليل على أنّه يشترط في الحكم الظاهري احتمال مطابقته للحكم الواقعي ، وإنّما يشترط فيه أمران ، أحدهما : أن يكون الحكم الواقعي مشكوكا ، وتوفر هذا الأمر واضح ، وثانيهما : أن يكون الحكم الظاهري صالحا لتنجيز الواقع المشكوك والتعذير عنه ، وهو متوفر أيضا ؛ لأنّ ملاك الحرمة لو كان ثابتا في الطرف المتروك ، كان الاجتناب عنه منجّزا ، وإن كان ثابتا في الطرف المرتكب ، كان المكلّف معذورا . 186 - قال المحقق العراقي : إذا لم نقل بعليّة العلم الاجمالي ( بالتحريم مثلا ) لوجوب الموافقة القطعيّة ، أمكن إجراء الأصل المؤمّن في كلّ من طرفيه مشروطا بترك الآخر ؛ لأنّ هذا لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة ، بيّن التحقيق الذي ذكره السيّد الشهيد في الجواب عن هذا القول . جوابه : أنّ معنى الترخيصين المشروطين هو أنّ عدم اهتمام المولى بالغرض اللزومي للتحريم في كلّ طرف مشروط بترك الطرف الآخر ، وأنّه في حال تركهما معا ، المؤدّي لفعليّة الترخيصين ، لا اهتمام له أصلا بالغرض اللزومي ، وهذا غير معقول ، وانما يعقل الاهتمام الناقص بالغرض ، بأن يرخّص في أحد الطرفين ولكنّ استفادة ذلك من الترخيصين المشروطين غير ممكنة إلّا بالتأويل وإرجاعهما إلى الترخيص